الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

478

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

هو نصيب الحق من الخلق ، وما بقي فله ولهم . وأما معيته مع الأنبياء ، فبتأييد الدعوى لا بالحفظ والعصمة » « 1 » . [ مسألة 9 ] : في امتناع تعقل معية الحق يقول الشيخ أبو العباس التجاني : « معية الحق بذاته لكل ذرة من الموجودات ، وقربه لكل ذرة من الموجودات صفتان نفسيتان يتوقف تعلقهما على تعقل ماهية الذات ، وحيث كان تعقل ماهية الذات ممنوعا لا سبيل إليه للعقل والفكر ، كذلك تعقل هاتين الصفتين معية وقرباً لكل شيء من الموجودات ، تعقلهما من وراء طور العقل والحس ، فلا اتصال ، ولا انفصال ، ولا مسافة للقرب والبعد ، ولا أينية ، ولا حلول ، ولا مكان ، ولا دخول ، ولا خروج ، ولا تتعدد الذات بتعددها بالمعية » « 2 » . [ مسألة 10 ] : في نفي معية العالم مع الباري في وجوده يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « ليس العالم مع الباري في وجوده ، ولا بينهما بون يقدر ، بل هو ارتباط ممكن بواجب ، ومخلوق بخالق ، فهو في الدرجة الثانية من الوجود والباري في الأولى ، وليس بينهما رتبة » « 3 » . [ مسألة 11 ] : في أن المعية الإلهية هي سبب حفظ الموجودات يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « لولا معية الحق تعالى بذاته . . . ما صح نسبة مخلوق إلى الوجود . . . فمعيته تعالى هي الحافظة على الموجودات نسبة الوجود ، بل هي عين موجوداتها . . . فمعيته إذاً بذاته ، وهي المعبر عنها : بالهوية السارية ، من غير سريان ولا حلول ولا اتحاد ولا امتزاج ولا انحلال » « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 118 . ( 2 ) - الشيخ علي حرازم ابن العربي جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني ج 1 ص 235 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي كتاب المسائل ص 23 22 . ( 4 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 1 ص 292 291 .